التفتازاني
44
كتاب المطول
ان قصده ( بخبره إفادة المخاطب اما الحكم ) كقولك زيد قائم لمن لا يعرف انه قائم ( أو كونه ) اى المخبر ( عالما به ) اى بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظه والمراد بالحكم هنا وقوع النسبة مثلا لا ايقاعها لظهور ان ليس قصد المخبر إفادة انه أوقع النسبة أو انه عالم بأنه أوقعها وأيضا لو أريد هذا لما كان لانكار الحكم معنى لامتناع ان يقال إنه لم يوقع النسبة * فان قلت قد اتفق القوم على أن مدلول الخبر انما هو حكم المخبر بوجود المعنى في الاثبات وبعدمه في النفي وانه لا يدل على ثبوت المعنى وانتفائه والا لما وقع الشك من سامع في خبر يسمعه بل علم ثبوت ما أثبت وانتفاء ما نفى إذ لا معنى للدلالة الا افادته العلم بذلك الشئ ولما صح ضرب زيد الا وقد وجد منه الضرب لئلا يلزم اخلاء اللفظ عن معناه الذي وضع له وحينئذ لا يتحقق الكذب أصلا وللزم التناقض في الواقع عند الاخبار بأمرين متناقضين * قلت ظاهر ان العلم بثبوت الشئ لا يستلزم ثبوته فكأنهم أرادوا انه لا يدل على ثبوت المعنى في الواقع قطعا بحيث لا يحتمل عدم الثبوت والا فانكار دلالة الخبر على ثبوت المعنى أو انتفائه معلوم البطلان قطعا إذ لا معنى للدلالة الا فهم المعنى منه ولا شك انك إذا سمعت خرج زيد تفهم منه انه خرج وعدم الخروج احتمال عقلي ولهذا يصح إذا قيل لك من اين تعلم هذا ان تقول سمعته من فلان ولو كان مفهوم القضية هو الحكم بالثبوت أو الانتفاء لكان مفهوم جميع القضايا متحققا دائما فلم يصح قولهم بين مفهومي زيد قائم وزيد ليس بقائم تناقض لامتناع تحقق المتناقضين ثم الحق ما ذكره بعض المحققين وهو ان جميع الأخبار من حيث اللفظ لا يدل الا على الصدق واما الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه وقولهم يحتمله لا يريدون به ان الكذب مدلول لفظ الخبر كالصدق بل المراد انه يحتمله من حيث هو اى لا يمتنع عقلا ان لا يمكون مدلول اللفظ ثابتا ( ويسمى الأول ) اى الحكم الذي يقصد بالخبر افادته ( فائدة الخبر والثاني ) اى كون المخبر عالما به ( لازمها ) اى لازم فائدة الخبر لما ذكر صاحب المفتاح ان الفائدة الأولى بدون الثانية تمتنع وهي بدون الأولى لا تمتنع كما هو حكم اللازم المجهول المساواة اى اللازم الأعم بحسب الواقع أو الاعتقاد فان الملزوم بدونه يمتنع وهو بدون الملزوم لا يمتنع تحقيقا لمعنى العموم فعلى هذا فائدة الخبر هي الحكم ولازمها كون المخبر عالما به ومعنى اللزوم انه كلما أفاد الحكم أفاد انه عالم به من غير عكس كما في حفظت التوراة وزعم العلامة في شرح هذا الكلام من المفتاح ان فائدة الخبر هي استفادة